أعمدة رأي

العطش في بعض محليات القضارف الأسباب الحقيقية والحلول الممكنة

سناء الحقيقة

د/أميرة كمال مصطفى🖊️

تشهد بعض محليات ولاية القضارف وعلى رأسها محلية المفازة أزمات متكررة في مياه الشرب، بلغت في بعض الفترات مرحلة تهدد حياة المواطنين والثروة الحيوانية والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

وقد أصبحت مشكلة مياه القضارف قضية أمن إنساني وتنموي تتطلب معالجة علمية وعملية بعيدة عن الحلول الموسمية والمؤقتة.

أولاً: لماذا تعاني بعض مناطق القضارف من العطش رغم وجود المشاريع الزراعية والموارد المائية؟

قد يبدو الأمر متناقضاً أن تعاني مناطق زراعية كبرى من العطش، لكن الواقع يؤكد أن توفر الموارد لا يعني بالضرورة وصول المياه للمواطنين بصورة مستقرة. وهناك عدة أسباب رئيسية وراء الأزمة:

1. ضعف البنية التحتية للمياه

تعتمد كثير من المناطق على:

محطات قديمة.

خطوط مياه متهالكة.

طلمبات غير مستقرة.

شبكات محدودة التغطية.

ومع التوسع السكاني وزيادة القرى والتجمعات السكانية أصبحت الشبكات الحالية عاجزة عن تغطية الاحتياج الحقيقي.

2. الاعتماد الموسمي على المياه

بعض المحليات تعتمد على:

مياه الخيران الموسمية.

الحفائر.

الترع الزراعية.

ومع انخفاض المناسيب أو تأخر الأمطار أو تعطل الضخ تظهر الأزمة سريعاً.

3. مشكلات الكهرباء والوقود

تشغيل محطات المياه والطلمبات يحتاج إلى:

كهرباء مستقرة.

وقود متوفر.

صيانة مستمرة.

لكن انقطاع الكهرباء وندرة الجازولين يؤديان إلى توقف الضخ لساعات أو أيام، خصوصاً في المناطق البعيدة.

4. الإطماء وتدهور قنوات الري

الترع والقنوات تحتاج إلى:

تطهير دوري.

كراكات وآليات.

صيانة مستمرة.

ومع غياب التمويل تتراكم الأطيان والحشائش، فيضعف انسياب المياه نحو المحطات والخزانات.

5. التغيرات المناخية والجفاف

شهد السودان خلال السنوات الأخيرة:

ارتفاع درجات الحرارة.

تذبذب الأمطار.

زيادة معدلات التبخر.

وهذا يؤثر مباشرة على المخزون المائي والحفائر والآبار السطحية.

6. ضعف التخطيط طويل المدى

في كثير من الأحيان تتم معالجة الأزمة بردود أفعال إسعافية مثل:

نقل المياه بالتناكر.

التشغيل المؤقت للطلمبات.

المعالجات الموسمية.

بينما تغيب الخطط الاستراتيجية المستدامة.

ثانياً: الآثار الخطيرة لأزمة العطش

أزمة المياه لا تعني فقط عدم توفر الشرب، بل تمتد آثارها إلى:

صحياً

انتشار الأمراض المرتبطة بالمياه الملوثة.

سوء النظافة العامة.

زيادة معاناة الأطفال وكبار السن.

اقتصادياً

ارتفاع أسعار المياه بصورة مرهقة للمواطن.

تراجع الإنتاج الحيواني.

زيادة تكلفة المعيشة.

اجتماعياً

النزوح من القرى.

التوترات المجتمعية حول مصادر المياه.

إنهاك النساء والأطفال في جلب المياه لمسافات بعيدة.

ثالثاً: ما هي الحلول العلمية والعملية؟

1. إنشاء منظومة مياه مستدامة

الحل الحقيقي ليس في المعالجات المؤقتة، وإنما عبر:

إنشاء محطات مياه حديثة.

توسيع الشبكات.

زيادة السعات التخزينية.

ربط القرى بخطوط رئيسية مستقرة.

2. الاستفادة من مشروع الرهد بصورة علمية

يمثل مشروع الرهد الزراعي فرصة مهمة لدعم مياه الشرب عبر:

تخصيص مسارات آمنة لمياه الشرب.

إنشاء خزانات استراتيجية.

تأمين الضخ للمناطق المتأثرة.

الفصل بين احتياجات الري ومياه المواطنين.

3. استخدام الطاقة الشمسية

من أهم الحلول الحديثة:

تشغيل الآبار بالطاقة الشمسية.

تقليل الاعتماد على الجازولين.

تخفيض تكلفة التشغيل.

ضمان الاستمرارية بالمناطق الريفية.

والسودان من أكثر الدول المناسبة لهذا النوع من الحلول بسبب وفرة الشمس.

4. حفر آبار عميقة مدروسة

يجب أن يتم ذلك عبر:

دراسات جيولوجية دقيقة.

فحص جودة المياه.

توزيع عادل للآبار.

حتى لا تتحول بعض الآبار إلى مصادر مالحة أو غير صالحة للشرب.

5. إنشاء محطات طوارئ وخزانات استراتيجية

وجود خزانات كبيرة ومحطات احتياطية يقلل آثار:

تعطل الطلمبات.

انقطاع الكهرباء.

الأزمات المفاجئة.

6. دعم الري وتطهير الترع

لا يمكن حل أزمة المياه دون:

توفير كراكات وآليات.

صيانة الترع الرئيسية.

دعم الوقود والكهرباء.

تأهيل البوابات والقنوات.

لأن ضعف الري ينعكس مباشرة على مياه الشرب.

7. إشراك المجتمع والقطاع الخاص

نجاح أي مشروع مياه يحتاج إلى

لجان شعبية فاعلة.

مساهمات مجتمعية.

شراكات مع المنظمات والشركات.

رقابة شفافة على التنفيذ.

8. إنشاء غرفة طوارئ دائمة للمياه

تضم:

المحلية.

الري.

الكهرباء.

المياه.

الأجهزة الأمنية.

الإدارات الأهلية.

لمتابعة أي أزمة قبل تفاقمها.

📍أزمة العطش في بعض محليات القضارف نتيجة تراكمات في البنية التحتية والتمويل والتخطيط والإدارة.

ورغم صعوبة التحديات، فإن التعاون بين المحليات ومشروع الرهد والري والمجتمع يمكن أن يحول الأزمة إلى فرصة لبناء نظام مائي أكثر استقراراً وعدالة.

فالماء ليس خدمة كماليةوانما هى أساس الحياة والاستقرار والتنمية، وأي استثمار في المياه هو استثمار مباشر في الإنسان والأمن والاقتصاد ومستقبل المنطقة بأكملها.

ولأن للحقيقة سنا سنكتب

حفظكم الله ورعاكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى